الرئيسية

   
 

حصيلة دورة الخريف 2006

  
 

ثالثًا / الحصيلة في مجال تنسيق العلاقات مع البرلمان:

       ملحق رقم 1

 

 

Zone de Texte: مذكرة حول مناقشة قانون المالية لسنة 2007
-انشغالات أعضاء البرلمان وردود وزير المالية-

 

       يعتبر مشروع قانون المالية لسنة 2007 هو آخر مشروع قانون للمالية يدرس في الفترة الخامسة (2002-2007) والتي لم يبق على نهايتها سوى أشهر قليلة.

        ويلاحظ أن السياق العام الذي جاء فيه المشروع، هو نفس السياق الذي جاء فيه قانون المالية لسنة 2006 وكذا قانون المالية التكميلي لنفس السنة.

        اتفق أعضاء البرلمان على أن البلاد بدأت تعرف استقرارًا في المؤسسات المالية والمؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني، منذ بضع سنوات ، وهي نتيجة للاستقرار السياسي والمؤسساتي، مع وجود برنامج وخطة وإرادة سياسية واضحة لتجاوز العراقيل التي يعرفها الاقتصاد الوطني، وهذا ما أكده معظم البرلمانيين في تدخلاتهم.

        كما أبرزت التدخلات وجود نفس الأهداف على مدى السنوات الأخيرة، في إطار رؤية موحدة وثابتة.

        والمعطيات التي بنيت عليها ميزانية 2007 هي نفسها المعطيات لسنتي 2005 و2006، وهي تندرج في إطار البرنامج الخماسي (2005-2009).

        ولقد نوّه البرلمانيون بهذا المجهود الضخم النابع من القرار السياسي لفخامة رئيس الجمهورية للدفع بالاقتصاد الوطني نحو الإقلاع، مما جعل الجزائر ورشة كبيرة، وهذا ما عكسته ميزانية التجهيز الضخمة إلى جانب البرامج الخاصة للهضاب العليا والجنوب، والبرامج الإضافية خاصة برنامج العاصمة.

        وتعتبر سنة 2007 هي سنة الانطلاقة الفعلية للمشاريع الكبرى خاصة في قطاعي الأشغال العمومية والنقل وعلى رأسها الطريق السريع شرق-غرب.

        وقد احتفظ قانون المالية لسنة 2007 بنفس الأهداف السابقة لتحسين المحيط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار، وهذا ما عبرت عنه الإجراءات التشريعية المرافقة له، خاصة الاستمرار في سياسة تخفيف الضغط الجبائي.

 يجدر التذكير بأن هذه المناسبة السنوية، هي فرصة للبرلمانيين لفتح نقاش سياسي بغطاء تقني واقتصادي واجتماعي، باعتبار قانون المالية هو أهم القوانين على مستوى البرلمان، وله بعد سياسي وإعلامي، ويستقطب اهتمام الرأي العام كذلك، علمًا وأنه آخر قانون مالية قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2007.

ويمكن حصر أهم الملفات الكبرى التي تمحورت حولها مناقشة البرلمانيين لمشروع قانون المالية لسنة 2007، كما يلي:

 

       1-منهجية إعداد وتسيير الميزانية:

       يعد هذا الملف أهم الملفات قاطبة في المناقشة العامة، ويتعلق الأمر بمنهجية إعداد وتسيير الميزانية وتمويلها، وعلاقة ذلك بالرؤية الاقتصادية بعيدة المدى، حيث تساءل الكثير من البرلمانيين عن المبررات المتعلقة بإحداث عجز مصطنع واللجوء إلى هذا الأسلوب بدل استعمال القواعد الميزانياتية، في إطار الثقافة للتحكم أفضل في إعداد وتسيير الميزانية، وعلاقة ذلك بالتمسك بالسعر المرجعي للبرميل (19 دولار)، ومكانة صندوق ضبط الإيرادات ودوره، واعتماد البلاد على المحروقات كمصدر أساسي ورئيسي وحيوي في تمويل الميزانية مع ضعف الجباية العادية، وضعف مساهمة القطاعات الأخرى، والفشل في رفع مستوى الصادرات خارج المحروقات.

 

       وعليه طالب معظم البرلمانيين بفتح نقاش واسع حول الرؤية الاقتصادية الاستراتيجية والبعيدة المدى، من خلال التفكير في الطاقات الجديدة، وتدعيم الصادرات خارج المحروقات ودور صندوق ضبط الإيرادات وحماية حقوق الأجيال.

 

       كما سجلوا إشكالية تتعلق بنوعية وآجال الإنجاز ووسائله بالنظر إلى البرامج الضخمة المسطرة في البرنامج الخماسي.

 إضافة إلى ذلك، أكّدوا على ضرورة دعم الجباية المحلية، وخاصة البلديات العاجزة، وضرورة إصلاح المنظومة الضريبية ككل، وتبسيط إجراءات الاستثمار وتشجيع الاستثمار المنتج مع التحكم في حسابات الصناديق الخاصة، وألحت كثير من التدخلات على ضرورة تقديم قانون ضبط الميزانية والقانون في إطار القوانين المالية.

 

وفي هذا الإطار، اقترح السيد وزير المالية فتح حوار حقيقي حول ملف المحروقات لحماية هذه الطاقة من التبذير ولعقلنة استعمالها وترشيد استهلاكها، ومواجهة عمليات التهريب عبر الحدود، وكذا التوافق العقلاني حول تسعيرتها بالأخذ في عين الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية المحلية والدولية على السواء، والخروج برؤية متوازنة تخدم المصلحة الوطنية ومصالح الأجيال.

 كما اعتبر التمسك بالسعر المرجعي لبرميل البترول (19 دولار)، هو قرار سياسي لضمان تغطية البرنامج الخماسي، وهي سياسة حذرة لإنجاح كل البرامج الاستراتيجية، من خلال اللجوء إلى صندوق ضبط إيرادات كخيار سياسي وتجنب اللجوء إلى الإمكانيات الخارجية، كما تسعى الدولة للتخلص من عبء المديونية الخارجية، وهذا ما جعل الجزائر محط تقدير، وعزز من مصداقيتها.

 وأكد السيد وزير المالية أن الحكومة تبنت منهجية جديدة، لإصلاح عميق لسياسة الميزانية، من خلال التركيز على الأهداف والبرامج على مدى سنوات متعددة، بحيث تصبح الغاية هي النجاعة والفعالية، إلى جانب احترام تكلفة المشاريع ونوعيتها وآجالها.

 واعتبر أن تطوير الجباية المحلية ستجد جوابا لها في قانوني البلدية والولاية وكذا تدعيم البرامج البلدية للتنمية (PCD  ).

 كما أن تحصيل الجباية من خارج المحروقات، بدأ يعرف ارتفاعا محسوسا بالمقارنة مع السنوات الماضية، مع ضرورة بذل مجهودات إضافية، وأن سياسة التخفيف من الضغط الجبائي المعتمدة من الحكومة ، تدخل في هذا الإطار.

 وأهم ملاحظة يمكن تسجيلها خلال هذه المناقشة، هو تأكيد السيد وزير المالية على ترقية العلاقات بين الحكومة والبرلمان من خلال الالتزام بتقديم القانون الإطار لقوانين المالية قريبا إلى البرلمان، إذ اعتبر ذلك مقدمة ضرورية لإصلاح الميزانية وارتباط ذلك بقانون ضبط الميزانية.

وأكد من جهة أخرى على وجود رؤية اقتصادية منسجمة ومتكاملة لدى الحكومة استمدت من برنامج فخامة رئيس الجمهورية، الذي أعطى تعليمات لكل القطاعات لتحضير رؤية بعيدة المدى قبل نهاية سنة 2007.

 

2/-حماية المال العام:

الملف الثاني الكبير الذي كان محل تدخلات معظم البرلمانيين هو ملف حماية المال العام، وعلاقة ذلك بانتشار الفساد، والرشوة والاختلاسات والتبذير وسوء التسيير، وتأثير ذلك كله على مدى تطبيق نجاح البرنامج الخماسي والإقلاع الاقتصادي.

 لذلك عرف البرلمان نقاشا واسعا حول موضوع الرقابة وتدعيم وسائل الرقابة القبلية والبعدية.

 من جهة أخرى، أشار الكثير من المتدخلين في غرفتي البرلمان، إلى الأثر السلبي والتخريبي للفساد على الاقتصاد الوطني من جهة، وتحجيمه لمجهودات الدولة على المستوى الاجتماعي، واعتبروه حربا معلنة على الدولة والمجتمع ومحاولة لضرب البرنامج الطموح لفخامة رئيس الجمهورية، وإرادة المساس بمصداقية الدولة والحكومة تجاه المجتمع والرأي العام الذي يعيش على وقع أخبار الفضائح يومياً.

 وفي هذا الإطار ذكر السيد وزير المالية بالآليات المختلفة لمحاربة ظاهرة الفساد، وأشار إلى وجود لجنة حكومية خاصة تدرس موضوع تفعيل الرقابة والتي سيتم تطبيق خلاصتها في الميدان.

 ولعلّ، تقوية المفتشية العامة للمالية (IGF )، والتحكم في حسابات الصناديق الخاصة، وتدعيم الصندوق الوطني للتجهيز والتنمية (FNED ) لمتابعة المشاريع في الميدان، وتدعيم الجمارك الوطنية ومفتشيات الضرائب بالوسائل والإمكانات، هي من بين هذه الوسائل لتقوية الرقابة وتدعيمها.

 كما عبّر السيد وزير المالية عن روح تعاون الحكومة مع البرلمان، من خلال تزويده بكل المعطيات الضرورية حول حسابات مختلف القطاعات، ودعوته للبرلمانيين لفتح نقاش مع كل المسؤولين وخاصة ما تعلق بالصناديق الخاصة للإطلاع على مختلف الحسابات.

 

3/-علاقة المؤشرات المالية الجيدة بالوضع الاجتماعي:

لم يفوت البرلمانيين هذه المناسبة، للتنويه بالزيادات في الأجور والمنح المختلفة، والإشارة إلى دعم الدولة للجانب الاجتماعي والتذكير بالعقد الاجتماعي، وتثمين صدور قانون الوظيفة العمومية، إلا أنهم لاحظوا أن الدولة تخصص مبالغ ضخمة للتحولات الاجتماعية، ولكنها لا تصل دائما إلى مستحقيها، وألحوا على الابتعاد عن السياسات الاجتماعية الديماغوجية، وتبني سياسة اجتماعية عقلانية والتفكير في مقاربة موضوعية وفعالة للقضاء على ظاهرة الفقر والتسوّل والبطالة، وإبداع ميكانيزمات جديدة للنشاط الاجتماعي لحفظ كرامة المواطنين.

 

ذكرّ وزير المالية، بمجهودات الدولة للتقليص من المتاعب الاجتماعية، وأعرب عن استعداده لفتح حوار صريح حول مدى الجهد الاجتماعي والتحولات الاجتماعية الضخمة التي تقدمها الدولة، مع موافقته على التفكير في آليات جديدة لتفعيل هذا الجهد الاجتماعي في الواقع اليومي للمواطنين.

 

·       أهم اهتمامات المجموعات البرلمانية في المجلسين:

تجدر الاشارة إلى أن رؤساء المجموعات البرلمانية للمجلسين في تدخلاتهم أكدوا على ضرورة تكثيف المجهودات لإنجاح سياسة السلم والمصالحة الوطنية وإقامة الحكم الراشد، كما ثمنوا المؤشرات المالية الإيجابية والاهتمام الكبير بالتجهيز والاعتمادات المالية الضخمة المرصدة، إلى جانب التدابير التحفيزية والجبائية، وشوهد بتسديد المديونية الخارجية.

 

والملاحظة أنّ أغلبية تدخلاتهم ركزت على ترشيد الأمور لتحسين الأداء الحكومي والتكفل بقضايا المواطنين، حيث أن الملفات المذكورة أعلاه، والتي كانت محل اهتمام البرلمانيين، كانت هي كذلك محل اهتمام رؤساء المجموعات البرلمانية باختلاف الدرجات.

 

وأهم ملاحظة تم تسجيلها في المجلس الشعبي الوطني هو الخطاب المعتدل للمجموعة البرلمانية لحزب العمال، الذي أبدى قبولا على غير العادة لبعض الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مراجعة قانون المحروقات واستعمال صندوق ضبط للإيرادات لخدمة التنمية، وكذا الزيادات في الأجور والمنح، مع الإبقاء على مطالبة التقليدية المتعلقة برفض سياسة الخوصصة. من جهتها نوهت المجموعة البرلمانية للأحرار بالدفع المسبق لجزء من المديونية واعتبرت قانون المالية الحالي يدعم التوجه نحو دعم الاستثمار خارج المحروقات.

 

أما بالنسبة للمجموعة البرلمانية لحركة الإصلاح الوطني التي مازالت تعيش انقساما داخليا، فقد اعتبر رئيسها أنّ ميزانية 2007 تستجيب لتطلعات التنمية مع غياب الشفافية اللازمة في كيفية صرف الأموال نظرًا لعدم تقديم قانون ضبط الميزانية، وتساءلت لماذا تم تجاوز قانون يمنع استيراد الخمور؟

 

أما عن المجموعات البرلمانية للتحالف الرئاسي في المجلسين، أي الأغلبية البرلمانية، فإن خطابها يميل إلى التوازن من خلال التأكيد على الايجابيات ودعمها، وتقديم الاقتراحات لتفادي السلبيات وتجاوز المعوقات.

 

يمكن الإشارة إلى أهم النقاط التي ركز عليها رؤساء المجموعات البرلمانية للتحالف الرئاسي في المجلسين رغم تشابه التدخلات ، حسب الانتماء السياسي كما يلي:

 

أ-حركة مجتمع السلم: أشارت إلى وجود بيروقراطية وبطء في تجسيد الإصلاحات، في ظل معاناة اجتماعية وانتشار الفساد المهيكل، وأكدت على دور قطاعي الشؤون الدينية والتربية في النهوض بالمجتمع، كما اقترحت الاستفادة من تجربة البنوك اللاربوية.

 

       وبالإضافة إلى مطلب الإفراج عن قانوني البلدية والولاية، والاهتمام بالمالية المحلية، طالبت إعادة النظر في قانون الانتخابات والإفراج عن قانون حالة الطوارئ.

 

ب-التجمع الوطني الديمقراطي: الملاحظة الأولى التي يمكن تسجيلها هو أنّ خطاب البرلمانيين من التجمع الوطني الديمقراطي في المجلسين، وخاصة مجلس الأمة حيث يشكل الأرندي الأغلبية، عرف الخطاب نوعا من تصعيد اللهجة في اتجاه نقد الأداء الحكومي ولكن مع الحفاظ على خطاب دون مبالغة، مع التأكيد المستمر على الدعم المطلق لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية.

 

       وعبرت كلمة رئيس المجموعتين البرلمانيتين في المجلسين عن الارتياح للجانب المالي للبرنامج الخماسي وأكدت على ضرورة احترام آجال تنفيذ مختلف البرامج، واتخاذ الإجراءات لحماية المنجزات.

 ودعمت السياسة المالية الحذرة للدولة، وأكدت على إصلاح الجباية المحلية.

 وركزت على المصالحة الوطنية مع الذات في إطار ديمقراطية محمية وتنمية مستدامة لتعزيز الاستقرار.

 ج-جبهة التحرير الوطني: نوهت بالمؤشرات الايجابية والوفرة المالية، وطالبت بعصرنة الإدارة وتقويتها وإزالة العراقيل أمام الاستثمارات.

 ورأت أن الأولوية بعد ترتيب البيت في ظل ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، هي تحسين الأوضاع الاجتماعية وحماية المال العام ومحاربة الفساد.

والملاحظة أن الخطاب كان واقعيا ميالا للدفاع عن القضايا اليومية للمواطنين والمصالح العليا للبلاد.

       كما نوه الخطاب بالعقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي باعتباره إطارا متميزا للحوار مع التفكير في دعم مناصب الشغل والانتقال إلى مرحلة ما بعد البترول.

 وذهب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب بالمجلس الشعبي الوطني إلى درجة التساؤل عن مدى تدخل صندوق النقد الدولي في تحديد السعر المرجعي، وطالب بتقييم لمسارات الشراكة سواء لبرشلونة أو مع الاتحاد الأوروبي، وانعكاسات الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة، وكذا التساؤل عن الاتفاقية مع فرنسا.

 د-المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي بمجلس الأمة: لوحظ أن حضور أعضاء مجلس الأمة كان هذه المرة أقل من المعتاد ولعل السبب يعود إلى اقتراب موعد انتخابات التجديد الجزئي لأعضاء مجلس الأمة.

        كلمة المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي أكدت على ضرورة التجند لإنجاح الإصلاحات وبرنامج فخامة رئيس الجمهورية وتكثيف المجهودات لإنجاح سياسة السلم والمصالحة الوطنية وإقامة الحكم الراشد والتصدي للظواهر السلبية وخاصة الفساد.

 
الرجوع