الرئيسية

   
 

ملخص عن وقائع جلسات تقديم ومناقشة

بيان السياسة العامة للحكومة أمام غرفتي البرلمان

(مـاي 2005)  

بيان السياسة العامة

تشكل أحكام المادة 84 من الدستور إحدى آليات الرقابة البعدية على عمل الحكومة مناسبة سنوية لتقييم مدى تنفيذ الحكومة لبرنامجها ومدى التزامها به من خلال تقديمها لبيان عن السياسة العامة أمام البرلمان.

فتطبيقاً لأحكام هذه المادة ، قدمت الحكومة بيانا عن السياسة العامة يوم 22 ماي 2005 أمام المجلس الشعبي الوطني، ويوم 08 جوان أمام مجلس الأمة، ويأتي هذا البيان في السنة الأولى من عهدة فخامة رئيس الجمهورية الثانية، وهو أول بيان للسياسة العامة يعرض أمام نواب المجلس الشعبي الوطني الحالي خلال الفترة التشريعية الخامسة (2002-2007).

وقد أجمع السيدات والسادة أعضاء غرفتي البرلمان على اعتبار ذلك تكريسا لتقاليد التواصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، واعتبروه أسلوبا حضاريا في تعامل الحكومة مع المؤسسات الدستورية الأخرى.

* الظروف التي جاء فيها بيان السياسة العامة :

لقد جاء بيان السياسة العامة هذا بعد عام من إجراء الانتخابات الرئاسية.

وقد عرفت السنة الفارطة تجديد فخامة رئيس الجمهورية لثقته في حكومة السيد أحمد أويحيى في إطار برنامج حضي بمصادقة البرلمان في شهر ماي 2004.

وقد ركز برنامج الحكومة على تحقيق المصالحة الوطنية وتكريس الديمقراطية والحريات الإعلامية، والسعي لحل أزمة منطقة القبائل، وإصلاح هياكل الدولة والعدالة والمنظومة التربوية، وكذا الإصلاحات الاقتصادية وتحقيق على مدى الخمس السنوات القادمة مليوني (02) منصب شغل وإنجاز مليون سكن،وحل أزمة المياه وتوفير مقعد بيداغوجي لكل طالب جامعي.

بالإضافة إلى التمسك بالحوار الاجتماعي بغية الوصول إلى عقد اجتماعي- اقتصادي.

واعتبر السيد رئيس الحكومة أن برنامجه هو تجسيد لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية ميدانيا بعد أن زكاه الشعب، الذي اختار الاستمرارية للوصول إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي والتفرغ للبناء والتنمية، وأكد أن التزامات الحكومة ليست وهمية أو خيالية بل هي تتناسب ومستوى تطلعات الأمة.

هذا وعرف التحالف الرئاسي تطورا، كما تميزت الوضعية العامة بتراجع ظاهرة الإرهاب واستتباب متزايد للأمن والاستقرار مما يمكّن من تحقيق وثبة نوعية في المسيرة التنموية.

ويجدر التذكير كذلك أن هذه المناسبة تأتي بعد عقد الندوة الوطنية للإطارات التي أشرف عليها فخامة رئيس الجمهورية والتي شرح فيها وضعية البلاد وشخّص الأمراض وحدد معالم المرحلة المستقبلية، و أعلن فيها عن اعتزامه التوجه إلى الشعب للاستفتاء حول العفو الشامل تكريسا للمصالحة الوطنية، كما كانت الندوة فرصة للإعلان عن البرنامج التكميلي لدعم الإنعاش الاقتصادي الذي يقدر مبلغه بـ4200 مليار دج أي ما يعادل 55 مليار دولار بغية توفير أسباب الإقلاع الفعلي للاقتصاد الوطني.

هذا وقد عرفت هذه السنة كذلك تطورا إيجابيا نحو حل أزمة منطقة القبائل بما يعزز الوحدة الوطنية.

كما عرفت الجزائر حضورا دوليا قوياعلى مستوى السياسة الخارجية والنشاط الدبلوماسي، وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية، دفاعا عن مكانة الجزائر ومبادئها. ونسجل أن هذا الحضور يسمح للجزائر من أن تنال حيزا محترما في ظل العولمة المتسارعة، وظهر ذلك جليا من خلال ملفات دولية كبيرة مثل التأسيس للنيباد والاتحاد البرلماني الإفريقي وإصلاح منظومة الجامعة العربية التي احتظنت بلادنا دورتها يومي 22 و23 مارس 2005.  

* وقائع عرض ومناقشة بيان السياسة العامة على مستوى البرلمان :

أكد السيدين رئيسي المجلسين في كلمتهما الافتتاحية على الأهمية القصوى التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية لاحترام المؤسسات الدستورية وضرورة تكامل آدائها، وثمنا هذه الخطوة.

وكان تدخل رئيس الحكومة مباشرا وواضحا تطبعه الواقعية والمنهجية، وركز على الإنجازات المحققة بالأرقام، وأكد على تحسن الوضع الأمني وتزايد المساندة لمسعى المصالحة الوطنية وحل أزمة منطقة القبائل، وذكّر بالأشواط الهامة التي قطعتها الإصلاحات سواء منها إصلاح العدالة أو هياكل الدولة أو المنظومة التربوية، والمجال الاقتصادي وكذا مسار التنمية الاقتصادية، حيث أن المؤشرات الاقتصادية الكلية مشجعة و آثاره إيجابية على ظروف معيشة المواطنين وساهمت في الاستقرار الاجتماعي.

كما عرض السيد رئيس الحكومة النتائج المحققة في مجال مكافحة الآفات الاجتماعية والإجرام، وكان هذا العرض مرفقا بالمعطيات الرقمية التي أفاد بها الديوان الوطني للإحصائيات، هذا وقد فصّل السيد رئيس الحكومة الأهداف والمراحل التي يتجه لها العمل الحكومي مستقبلا، خاصة البرنامج التكميلي الضخم لدعم النمو في الفترة الممتدة من سنة 2005 إلى سنة 2009، والذي رصد له مبلغ 4200 مليار دج أي 55 مليار دولار. وسيكون هذا البرنامج محل دراسة من قبل البرلمان بمناسبة تقديم مشروع قانون المالية التكميلي للسنة الجارية ومشروع قانون المالية لسنة 2006، واستغل السيد رئيس الحكومة الفرصة لعرض المنهجية التي ستسلكها حكومته في تنفيذ هذا البرنامج الطموح وتحديد أهدافه.

 

* أهم الانشغالات والملاحظات التي سجلها السيدات والسادة أعضاء البرلمان

لقد اعترف الجميع بالإنجازات الهامة والمجهودات الكبيرة المبذولة من طرف الحكومة، كما ثمنوا الحضور الدولي الفعال للجزائر، وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية الذي ما فتئ يقوم بالمبادرات وتحركات دبلوماسية تسعى لإعطاء صورة إيجابية للجزائر في العالم، كما دعم النواب المواقف العادلة للسياسة الخارجية الجزائرية.

بالنسبة للمحور السياسي، اتفق أعضاء البرلمان على تدعيم المصالحة الوطنية والعفو الشامل الذي دعى إليهما فخامة رئيس الجمهورية، لتدعيم هذا المسعى وإنجاحه. وثمنوا المجهودات المبذولة لإيجاد حل لأزمة منطقة القبائل خدمة للسلم الوطني، وحفاظا على وحدة البلاد وتعزيزها مع مطالبتهم إشراك كل مؤسسات الدولة في هذا الموضوع في إطار الشفافية واحترام قوانين الجمهورية.

كما اتفقوا على التراجع الكبير للإرهاب وتحسن جيد للوضع الأمني واستتباب الاستقرار والهدوء عبر ربوع الوطن الشاسعة، واعتبروا ذلك مكسبا استراتيجيا للبلاد يؤهلها بقوة للتفرغ للبناء والإقلاع الاقتصادي وتحقيق التنمية البشرية والمستدامة.

وأشادوا بإعلان فخامة رئيس الجمهورية عن المخطط الخماسي للتكفل بالجانبين الاجتماعي والاقتصادي.

لقد كان الجانب الاجتماعي محل اهتمام السيدات والسادة أعضاء البرلمان حيث سجلوا بعض الصعوبات في الميدان، وطالبوا بتحسين القدرة الشرائية ومحاربة الآفات الاجتماعية، والتكفل أفضل بالحاجات اليومية للمواطنين.

وتجدر الإشارة إلى أن معظم تدخلات أعضاء البرلمان أكدت كذلك على ضرورة بسط هيبة دولة الحق والقانون مع الصرامة والحزم في مكافحة الفساد والرشوة والمحسوبية والجهوية والآفات الاجتماعية ومحاربة الاقتصاد الموازي والطفيلي.

ولاحظوا أن الاقتصاد الوطني مازال مرتبط بالمحروقات وطالبوا بتنويع الصادرات وترقية الاستثمارات وسجلوا حركة إيجابية لقطاع البناء والأشغال العمومية.

وألحوا على ضرورة التعجيل بإصلاح القطاع المصرفي.

وعرف إصلاح المنظومة التربوية حجما كبيرا من التدخلات خاصة فيما تعلق بالإجراءات الأخيرة (إلغاء شعبة العلوم الإسلامية من البكالوريا وتقليص الحجم الساعي لمادتي التاريخ والتربية الإسلامية ).

حيث أكد أعضاء البرلمان على ضرورة التمسك بالقيم الوطنية والحضارية وتأطير التعليم الديني رسميا، كما دعوا إلى إيجاد حل سريع لإضراب الثانويين.

وبغرض إعطاء فعالية للمنتخبين المحليين وإيجاد إطار قانوني أفضل للتعاون بين المنتخبين والإدارة المحلية خدمة للتنمية المحلية، طالب كثير من النواب الإسراع في مراجعة قانوني الولاية والبلدية.

كما تجدر الملاحظة أنّ التنمية المحلية والمنشآت القاعدية كان لها نصيبها في التدخلات، للدفع بالتنمية المحلية.

وعبّر السادة رؤساء الكتل البرلمانية عن مواقفهم وآرائهم في نهاية المناقشات، حيث ثمنوا مساعي فخامة رئيس الجمهورية وأشادوا بمجهودات الحكومة، وأبدوا بعض الملاحظات السياسية والتقنية للمساهمة في إنجاح مسعى المصالحة الوطنية وتحسين الآداء الحكومي بغرض فعالية أكثر في الميدان.

* ردّ السيد رئيس الحكومة

قدم السيد رئيس الحكومة توضيحات حول معظم انشغالات واستفسارات وتساؤلات واقتراحات السيدات والسادة أعضاء البرلمان، حيث كان رده في غاية الدقة واتسم بالتوثيق والتفصيل ، إلى جانب الوضوح والتأكيد على مواقف الدولة الجزائرية حول كثير من الملفات.

وتناول شرح حوالي 30 ملفا، خاصة المصالحة الوطنية والعفو الشامل والحريات السياسية وحالة الطوارئ وحرية الصحافة وأزمة القبائل، وكذا صلاحيات المنتخبين المحليين ومكافحة الآفات إلى جانب ملف الإصلاحات الاقتصادية والتربوية.

وتطرق كذلك إلى القضايا الاقتصادية، والبرنامج الخماسي (2009-2005)، والتحديات والرهانات المستقبلية، وكذا القضايا الاجتماعية ومشاكل التنمية المحلية.

وعبر عن أمله في تعبئة الجميع وتجنيدهم والتفافهم لتجسيد مساعي فخامة رئيس الجمهورية وتحقيق المصالحة مع الذات والوطن وتعزيز الأمل.

كما عبر رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة عن ارتياحهما لمستوى النقاش الذي اتسم بالحرية والتعبير عن المواقف مما يعزز بناء دولة الحق والقانون، وأكدا أنّ الكثير من المتدخلين باركوا إنجازات الحكومة التي احترمت النص الدستوري في إطار التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية خدمة للمصلحة العامة للبلاد.

الملاحق