|
تمــــــــهـــــــــيـــــد
وسائل الرقابة البرلمانية في النظام القانوني الجزائري
إن وسائل ممارسة الرقابة البرلمانية هي مجموع الإجراءات المقررة دستوريا خول
بموجبها البرلمان صلاحية الرقابة على عمل الحكومة، والإدارة العامة بعبارة
أشمل بواسطة الحكومة ذاتها، فهي رقابة متخصصة تقرها الدساتير، وتحدد القوانين
عادة إجراءاتها وشروط ممارستها،وهذه الرقابة هي وسيلة لحماية مصالح الشعب والتأكد
من أن الحكومة تلتزم في مختلف المجالات بالسياسة التي وافق عليها البرلمان،
وتدريجيا أصبح أساس العلاقة بين البرلمان و الحكومة يرتكز على الرقابة.
وقد تعددت وسائل الرقابة في النظام القانوني الجزائري، منذ بداية الحياة النيابية
غير أن بعض الوسائل المقررة حاليا في الدستور لم تكن مقررة في فترات سابقة لا
في أحكام دستورية ولا في أحكام قانونية أخرى، وهذا أمر عادي وطبيعي بالنظر
إلى التطورات التي شهدها النظام ذاتــــه، وإلى التطورات التي عرفها المجتمع
بفعل عوامل وتأثيرات داخلية وخارجية. كما أن بعض هذه الوسائل أقر دستوريا في
أول دستور للجزائر المستقلة (دستور 1963) ثم ألغي في دستور 1976 ليعود من
جديد في دستور 1989، وتعديله في سنة 1996 الذي أقر نظام الغرفتين، من ذلك على
سبيل المثال الأسئلة الشفوية.
وفي هذا الإطار اعتقد أن تحديد مكانة السؤال الشفوي أو الكتابي وأهميته
ونتائجه وآثاره لا يكون كاملا دون معرفة مدى فعالية استعمال وسائل الرقابة الأخرى
ونتائجها وآثارها، حـــتى وإن كان ما يهمنا في هذه المناسبة هو الرقابة البرلمانية
على عمل الحكومة بواسطة الأسئلة الشفوية ومدى فعاليتها من خلال الممارسة،
والاشكالات المطروحة..
لقد أكد دستور 1996 (أن اعتبر دستورا جديدا) أن البرلمان يراقب عمل الحكومة،
وفق الشروط المحددة في المواد: 80 (برنامج الحكومة) و84 (بيان السياسة
العامة)، و133 (الاستجواب) و134 (الأسئلة الشفوية والكتابية)ـ كما يمارس المجلس
الشعبي الوطني الرقابة المنصوص عليها في المواد 135 (ملتمس الرقابة) و136 (الأغلبية
المطلوبة للموافقة على ملتمس الرقابة و137 ( المصادقة على ملتمس الرقابة).
فالدستور حدد في هذه المواد آليات الرقابة التي يمكن كل غرفة استعمالها، وخص
المجلس الشعبي الوطني بنوع خاص من الرقابة بحكم العلاقة بينه وبين السلطة التنفيذية
بشقيها: رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بعد إقرار ازدواجية السلطة التنفيذية
بموجب التعديل الدستوري الموافق عليه في استفتاء 03 نوفمبر 1988، وأصبحت الحكومة
هي الواجهة الأساسية للسلطة التنفيذية أمام البرلمان بغرفتيه ـ
بالإضافة إلى رقابة البرلمان في مدلولها الشعبي : مراقبة استعمال الاعتمادات
المالية(المادة 160) وحق إنشاء لجان تحقيق في القضايا ذات المصلحة العامة
المادة (161)ـ
وهناك وسائل أخرى لم تدرج دستوريا ضمن وسائل الرقابة وفق المواد المشار
إليها، لكن يمكن اعتبارها وسائل مساعدة لاستعمال إحدى وسائل الرقابة منها:
- إمكانية استماع لجان البرلمان إلى أعضاء الحكومة، ( المادة 133 من الدستور
المتضمنة الاستجواب مما قد يفهم أنها وسيلة رقابة، لكن عمليا هي غير ذلك)
- مناقشة السياسة الخارجية (المادة 130 من الدستور)
- مناقشة مشروع قانون المالية والميزانية ( المادة 120 من الدستور)
- مناقشة بيان بنك الجزائر (قانون القرض والنقد)
سنتناول وسيلة الرقابة بواسطة الأسئلة الشفوية والكتابية، والاشكالات التي
أفرزتها الممارسة، مع تقديم اقتراحات مستخلصة من الخبرة والتجربة، لا سيما
على مستوى المجلس الشعبي الوطني في عهد التعددية ، وذلك في حدود مقتضيات
المحاضرة في مثل هذه الندوة، وفي حدود الوقت المسموح به.
رقابة عمل الحكومة بواسطة الأسئلة
الشفوية والكتابية
أقر الدستور الصادر سنة 1996 في مادته (99) حق البرلمان في مراقبة عمل
الحكومة بواسطة الأسئلة الشفوية والكتابية وفق الشروط المحددة في المادة 134
منه ـ
وجاءت المادة (134) لتوضح حق أعضاء البرلمان في توجيه أي سؤال شفوي أو كتابي
إلى أي عضو في الحكومة، وحددت أجل الجواب عن السؤال الكتابي بثلاثين يوما
كأقصى حد، على أن تكون الإجابة عن الأسئلة الشفوية في جلسات المجلس دون تحديد
أجل الإجابة.
ولإعطاء الرقابة بواسطة هذه الوسيلة أهمية أكثر، أجازت نفس المادة لأي من
الغرفتين إجراء مناقشة إذا رأت أن جواب عضو الحكومة يبرر ذلك، على أن تحدد في
النظام الداخلي لكل غرفة إجراءات تنظيم وسير المناقشة وشروطها.
وتناول القانون العضوي رقم 99-02 الصادر في 08 مارس 1999 الذي يحدد تنظيم
المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما
وبين الحكومة المسائل الإجرائية من إيداع السؤال إلى الجواب عنه، ونشرهما و
إمكانية إجراء مناقشة لجواب عضو الحكومة ( المواد من 68 إلى 75).
ويتضح من خلال الإطار القانوني للأسئلة الشفوية والكتابية أن ممارسة حق
الرقابة بواسطتها ذو شقين: الشق الأول وهو حق عضو البرلمان توجيه أي سؤال إلى
أي عضو في الحكومة،
و الشق الثاني، إمكانية إجراء مناقشة لجواب عضو الحكومة إذا أعتبر الجواب
الشفوي أو الكتابي غير مقنع أو يستدعي تفاصيل أكثر.
أولا : توجيه السؤال والجواب عنه
1- حق عضو البرلمان توجيه السؤال
إذا كان الدستور قد جاء بصيغة الجمع بخصوص حق توجيه السؤال (يمكن أعضاء
البرلمان) فإن القانون العضوي رقم 99-02 قد فصل في الأمر وجعل السؤال حقا
شخصيا لكل عضو دون اشتراك أعضاء آخرين معه لتقديمه، وهو أمر منطقي ما دام
السؤال يوجه إلى عضو الحكومة بما فيهم رئيسها، وليس إلى الحكومة بشكل تضامني
أو جماعي.
فالسؤال هو الإجراء الرقابي الوحيد الذي لا يشترط فيه أغلبية معينة، ولا يخضع
لموافقة البرلمان، وليس مرتبطا بموضوع آخر معروض على البرلمان، ولعل مرد ذلك
اعتبار السؤال "وسيلة للحوار" حول مسألة ما بين عضو البرلمان وعضو الحكومة لا
يصل إلى درجة تحميل العضو أو الحكومة المسؤولية، وهذه الخصوصية نجدها في أغلب
البرلمانات التي تعتمد هذه الوسيلة.
وقد ذهبت بعض التنظيمات الداخلية للبرلمانات إلى تعريف السؤال قصد بيان
خصوصيته واختلافه عن الوسائل الرقابية الأخرى المقررة دستوريا أو قانونيا، من
حيث الإجراءات والآثار.
من ذلك على سبيل المثال ما ورد في النظام الداخلي لمجلس النواب الأردني من أن
السؤال هو: " استفهام العضو من رئيس الوزراء أو الوزراء عن أمر يجهله في شأن
من الشؤون التي تدخل في اختصاصاتهم، أو التحقق من حصول واقعة وصل علمها إليه،
أو استعلامه عن نية الحكومة في أمر من الأمور".
2- أنواع الأسئلة الشفوية
أقرت بعض الأنظمة الدستورية أنواعا من الأسئلة الشفوية، وهو ما لم يقرر في
نظامنا الدستوري، فمنها من أقر نوعين ، ومنها من أقر ثلاثة أنواع، نشير إليها
من باب التذكير لعلها تنفع في عملية مراجعة المنظومة القانونية في هذا
الجانب، أما السؤال الكتابي فهو عادة نوع واحد...
أ- السؤال الشفوي دون مناقشة: يودع هذا السؤال كتابيا لدى مكتب الهيئة أو
الغرفة المعنية، وتحدد جلسة طرحه بعد تبليغه للحكومة، وفي هذه الجلسة يطرح
السؤال شفاهة ويجيب عنه عضو الحكومة المعني ( مع إمكانية إنابة عضو آخر من
الحكومة). ولصاحب السؤال حق التعقيب على الجواب، ولعضو الحكومة حق الرد حسب
ما تقرره عادة الأنظمة الداخلية، وهذا النوع هو المعمول به في النظام
القانوني الجزائري منذ صدور دستور 1989، ذلك أن دستور1976، أقر الأسئلة
الكتابية فقط بحكم طبيعة النظام والنظرة السائدة لمفهوم الرقابة..
ب – السؤال الشفوي المتبوع بمناقشة: يخضع هذا النوع لنفس الإجراءات المطبقة
في النوع الأول، غير أنه بعد طرح السؤال والإجابة عنه، تفتح مناقشة يشارك
فيها أعضاء البرلمان الآخرون، بل في
بعض الأنظمة يمكن أن تختتم المناقشة بإصدار لائحة، غير أن اللجوء إلى هذه
الوسيلة أصبح قليلا حفاظا على استقرار الحكومات، وتطوير علاقات التعاون بين
السلطتين خدمة للصالح العام.
وقد تضمن دستور الجزائر لسنة 1963 هذين النوعين في مادته (38) وأفرد لكل نوع
بندا خاصا به، وهو أمر نراه مهما كما سيأتي في موضوع إجراء مناقشة لجواب عضو
الحكومة.
ج – أسئلة الساعة (أسئلة للحكومة): طبق هذا النوع في الدول الأوروبية بصيغ
مختلفة، وبشكل واضح في فرنسا، إذ عقب كل اجتماع مجلس الوزراء في يوم محدد
يحضر جميع أعضاء الحكومة بما فيهم رئيسها إلى البرلمان، وتفتح جلسة للحوار
والمناقشة المباشرة والمتلفزة، حيث تقدم الأسئلة دون إجراءات مسبقة ودون
التقيد بشروط أو شكليات معينة.و لخصوصيتها التلقائية، ولمتابعة الرأي العام
لها أصبح عضو الحكومة ملزما وبصورة دائمة بالاهتمام بكل شؤون قطاعه ـ وهذا
الشكل من الأسئلة يعد أهم وسيلة لرقابة عمل الحكومة، لأنه يجعل بشكل أو بآخر
مسؤولية الحكومة قائمة أمام الرأي العام، والطبقة السياسية ، ويجعل عضو
الحكومة حريصا على أداء مهامه والوفاء بوعوده..
و أطرح سؤالا هنا: ألا يمكن اعتماد هذا النوع من الأسئلة في نظامنا القانوني،
والاستغناء عن الاستجواب الذي لا يترتب عنه أي أثر قانوني أو سياسي، ولا يعقب
طرحه أي إجراء آخر؟
مع العلم أنه لم يعد له حتى في بعض الديمقراطيات العريقة ذلك الأثر الذي كان
له فيما مضى بل أن البعض تخلى عنه نهائيا.
3- شروط إيداع السؤال وطرحه:
وضعت الأنظمة الداخلية لمختلف البرلمانات شروطا لقبول الأسئلة
الشفوية والكتابية، غير أن هذه الشروط تختلف من برلمان لآخر حسب التجربة البرلمانية
والأهداف المتوخاة من السؤال ذاته، فهي في بعضها شروط لتسهيل مهمة عضو البرلمان،
وفي بعضها الآخر قيود تجعل هذا العضو يعزف عن ممارسة حقه.
وفي النظام الجزائري حدد القانون العضوي رقم 99-02 جملة من الشروط خاصة
بالنسبة للسؤال الشفوي.
تتمثل أهم هذه الشروط في الآتي:
- الإيداع المسبق للسؤال الشفوي من قبل صاحبه (10) أيام على الأقل قبل الجلسة
المقررة لهذا الغرض (المادة 69. ق.ع ) مما يفهم منه أن أجل طرح السؤال والإجابة
عنه في الجلسة محدد بعشرة (10) أيام، وإلا ما الفائدة من إيداع هذا السؤال
لدى مكتب الغرفة المعنية (10) أيام قبل جلسة طرحه؟
- إيداع الأسئلة الشفوية خلال الدورات العادية باعتبار تخصيص جلسة كل خــمسة
عـشر
(15) يوما للأسئلة الشفوية المطروحة على أعضاء الحكومة ( المادة 70 ق.ع)
- إخضاع قابلية السؤال الكتابي والشفوي أو عدم قابليته لقرار مكتب الغرفة
المعنية، دون أن يكون للمجموعة البرلمانية ( إن كان العضو منتميا) أي دور لا
في اختيار موضوع السؤال ولا في اختيار الوقت، ولا في قبوله أو رفضه.(ملاحظة
مستخلصة من واقع الممارسة)
- عدم إمكانية عضو البرلمان طرح أكثر من سؤال شفوي في كل جلسة.
- ليس لصاحب السؤال الشفوي الحق في أن يطلب برمجة سؤاله في جلسة معينة، فضبط
عدد الأسئلة التي يتعين على أعضاء الحكومة الإجابة عنها يتم بالاتفاق بين
مكتب كل غرفة والحكومة، والأمر هنا قد يخضع لمدى استعداد عضو الحكومة للإجابة
في الجلسة المقرر عقدها لهذا الغرض، ولأقدمية السؤال، ولعدد الأسئلة الممكن
طرحها، دون مراعاة موضوع السؤال أو إستعجاليته.
و في هذا الإطار، أصدر مكتب المجلس الشعبي الوطني تعليمة عامة سنة 2000،
مازالت سارية المفعول، تندرج ضمن تحديد كيفيات تطبيق النظام الداخلي ، وقد
بينت مسائل أو شروط أخرى قصد توضيح إجراءات وكيفيات إيداع السؤال لتفادي رفضه
ولو شكلا، وبالتالي تأخر توجيهه إلى عضو الحكومة، مع العلم أن بعض هذه
المسائل تتكفل به عادة الأنظمة الداخلية للبرلمانات. ومن أهم هذه الشروط، أن
يكون السؤال الكتابي والشفوي (دون تمييز بينهما):
- منصبا على موضوع واحد،
- خاليا من العبارات النابية (غير اللائقة)،
- غير مخالف للدستور، وغير متعلق بقضية شخصية أو فردية أو بشخص معين بذاته
وليس فيه مساس بشؤونه الخاصة، أو مساس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بسمعة
الجزائر
وبثورة التحرير ورموزها ، وغير متعلق بقضية مطروحة على الجهات القضائية.
- ألا يكون موضوع الســؤال نظير مــوضوع سؤال تمت الإجابة عنه منذ مدة لا تقل
عن ثلاثــة (03) أشهر.
كما أجازت هذه التعليمة إمكانية تحويل السؤال الشفوي إلى كتابي بمبادرة من
صاحبه أو باقتراح من مكتب المجلس، وإمكانية سحب السؤال من قبل صاحبه.
وما يمكن ملاحظته من خلال ما ورد في هذه التعليمة ما يأتي:
- أنها مستمدة من الواقع أي من الممارسة، فجاءت لتعالج الاشكالات المطروحة،
خاصة في ظل التعددية الحزبية في المجلس، ولتكمل أحكام النظام الداخلي ، دون
تقييد حق النائب في استعمال حقه الرقابي ـ
- إنها لم تميز بين السؤال الشفوي والكتابي في الشروط التي حددتها، فالسؤالان
متساويان.
- إنها حاولت معالجة بعض المسائل التي تضمن تطوير الأداء الرقابي كمسألة
تحويل السؤال الشفوي إلى سؤال كتابي، وهذا إما لطبيعة موضوع الســـؤال، أو
لفوات ظـــــروف طرحــه وسببه، أو لتأخر الإجابة عنه، لضمان حق النائب،
فاقتصرت بذلك على ما يخوله النظام الداخلي من صلاحيات لمكتب المجلس، دون أن
تــتـعرض لمسائـــــل مشــتركة بين المجلس
والحكومة والتي قد يجد بعضها مكانه في تعليمة عامة لرئيس الحكومة، أو في نص
آخر، من ذلك على سبيل المثال:
- غياب عضو الحكومة المعني عن أكثر من جلسة مبرمجة للإجابة عن الأسئلة
الموجهة إليه.
- عدم حضور رئيس الحكومة بصورة منتظمة للإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه.
- الإنابة المتكررة لأعضاء آخرين للإجابة مكان رئيس الحكومة أو الوزير
المعني.
- رد عضو الحكومة المعني كتابة عن طريق وزارة العلاقات بأن السؤال المطروح لا
يدخل في صلاحيات القطاع الذي يشرف عليه، دون أن يكون لهذه الوزارة أية صلاحية
في تعديل وجهة السؤال.
- مصير الأسئلة خاصة الشفوية التي لا يرد عليها خلال نفس دورة البرلمان،
والتي يصبح معظمها عديم الفائدة والأثر.
4- وظائف السؤال :
في البداية يجب التذكير بأن السؤال لا يتبعه أي أثر في مسؤولية الحكومة حسب
نظامنا القانوني بل وأحيانا أخرى ليس له أي أثر أو وقع في الرأي العام لطابعه
المحلي، أو لفوات مبررات طرحه ، لكن هذا لا يعني إطلاقا التقليل من أهمية
السؤال أو من دوره سواء في مراقبة عمل الحكومة، أو في اضطلاع عضو البرلمان
بمهامه.
لقد أكد الدستور في مادته (100) أنه من واجب البرلمان أن يبقى وفيا لثقة
الشعب ويظل يتحسس تطلعاته. كما أكد قانون عضو البرلمان بدوره أن من مهام عضو
البرلمان ممارسة الرقابة (بمفهومها العام، والرقابة الشعبية ) على عمل
الحكومة، ومدى تنفيذها برنامجها، كما يسهر على رفع إنشغالات المواطنين إلى
الجهات المعنية والتحسيس بها والدفاع عنها، ومتابعة تطور الحياة السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من خلال لقاءاته بالمواطنين وبالمجتمع
المدني.
فعضو البرلمان إذن ملزم قانونا بالسهر على متابعة انشغالات المواطنين
وتبليغها للجهات المعنية، والوسيلة الأكثر إمكانية، والأكثر تعبيرا عن صدق
اهتمامه هي توجيه الأسئلة بنوعيها إلى أعضاء الحكومة كل حسب صلاحياته من خلال
:
_ متابعة نشاط الحكومة والإجراءات المتخذة لإنجاز البرامج المقررة.
- معرفة مدى تنفيذ برنامج الحكومة المصادق عليه.
- الوقوف على مدى قدرة الحكومة على إيجاد الحلول للمشاكل المطروحة لا سيما
على المستوى المحلي.
- تأكيد حرصه على متابعة مشاكل المواطنين في دائرته الانتخابية وعلى المستوى
الوطني.
- الكشف عن مظاهر النقص والتقصير في هذا الميدان أو ذاك.
- البقاء على صلة بالناخبين من خلال حرصه على الاطلاع على مشاكلهم والسعي
لحلها.
كما أن للسؤال وظائف أخرى، إذ يشكل إحدى الوسائل الأكثر استعمالا للتنافس بين
الأحزاب أو بين المجموعات البرلمانية، بل وبين أعضاء البرلمان أنفسهم ولو
كانوا ينتمون لحزب واحد، ولدائرة واحدة. وقد يستعمل السؤال أيضا لأسباب شخصية
تتعلق بعضو البرلمان، أو بعضو الحكومة الموجه إليه السؤال، وإن كان ذلك
نادرا...
5- آثار السؤال الكتابي، و السؤال الشفوي:
لم يميز المشرع الجزائري بين السؤال الكتابي و السؤال الشفوي حتى في حالة
إجراء مناقشة لجواب عضو الحكومة إلا ما يتعلق ببعض الشروط الشكلية اقتضتها
إجراءات توجيه السؤال، فجعلهما متساويين من حيث الأهمية والنتيجة على خلاف ما
هو مطبق في كثير من البرلمانات لا
سيما بخصوص إجراء المناقشة. مع الإشارة هنا إلى أنه من الجانب التاريخي لا
تعد الإجراءات الرقابية الكتابية من مظاهر أو طرق ممارسة البرلمان لصلاحياته
الرقابية.
وقد بينت تجارب استعمال هذه الوسيلة الرقابية بما فيها التجربة الجزائرية أن
السؤال الكتابي هو في الغالب مجرد طلب استفسار أو توضيحات أو معلومات من عضو
الحكومة المعني يمكن أن يكون في شكل مراسلة مباشرة دون المرور بالغرفة التي
ينتمي إليها عضو البرلمان، مع فارق بسيط وهو أن السؤال والجواب ينشران عادة
في الجريدة الرسمية لمداولات البرلمان أو الهيئة التشريعية (عادة في شكل
ملحق) ولعل هذا النشر هو الذي يعطي أهمية للسؤال الكتابي، سواء من حيث إضفاء
الطابع الرسمي عليه، أو من حيث إطلاع الناخبين على نشاط ممثليهم.
أما السؤال الشفوي المجسد في السؤال والجواب شفاهة وبشكل مباشر، فإن آثاره
أكثر أهــمية ووقعا في البرلمانيين وفي الرأي العام بل وحتى على الحكومة (حسب
موضوع السؤال)، وقد ازدادت هذه الآثار بفعل وسائل الاتصال الحديثة، وفي
مقدمتها البث المباشر لجلسات البرلمان المتعلقة بالأسئلة الشفوية ، فأصبحت
أبعاده السياسية أكثر وضوحا من خلال متابعة الرأي العام، واهتمام الأحزاب
السياسية، وحرص الحكومة على جعل أجوبتها دقيقة تتضمن معلومات متأكد منها.
6- الأسئلة الشفوية و الكتابية خلال الفترتين الرابعة
و الخامسة
ارتأيــــت من المناسب استكمالا للموضوع تقديم معطيات رقمية عن الأسئـلـــــة
الشفــوية
و الكـــتابـــية، في المجلس الشعبي الوطني خلال الفترتـــين الرابعة والخـــامســـة،
وهـــي تعــبر
" بلغة الأرقام" عن بعض ما سبقت الإشارة إليه من اشكالات في ممارسة حق
الرقابة بواسطة هذه الوسيلة.
غير أنه في كل الحالات، فإن استعمال هذه الوسيلة (رغم العدد القليل مقارنة
بدول أخرى) جعل منها أداة تفاعل هامة في علاقة الحكومة بالبرلمان، وعنصر
تأثير متبادل، حيث أتاحت الفرصة لعضو البرلمان لنقل إنشغالات المواطنين
مباشرة، ولعضو الحكومة الحرص أكثر على تتبع نشاط قطاعه بصورة مستمرة..
أولا: الفترة التشريعية الرابعة:
1- الأسئلة الشفوية:
- عدد الأسئلة المودعة :500
- عدد الأسئلة التي تمت الإجابة عنها :351
- عدد الأسئلة المسحوبة :32
- عدد الأسئلة المحولة إلى أسئلة كتابية:30
- عدد الأسئلة التي بقيت دون إجابة : 87
كان أكبر عدد من الأسئلة المودعة من نصيب النواب دون انتماء لمجموعات
برلمانية
(139 سؤالا)
2- الأسئلة الكتابية:
- عدد الأسئلة المودعة : 703
- عدد الأسئلة التي تم الرد عليها: 616
- عدد الأسئلة المسحوبة :05
- عدد الأسئلة التي بقيت دون رد: 82
كان أكبر عدد من الأسئلة المودعة من نصيب نواب حركة مجتمع السلم (213 سؤالا)
أما القطاعات الخمسة (5) الأولى حسب عدد الأسئلة الموجهة إليها بنوعيها فهي:
الداخلية – التربية الوطنية – الطاقة- العمل والضمان الاجتماعي- ورئيس
الحكومة.
ويلاحظ هنا أن عدد الأسئلة الكتابية يفوق عدد الأسئلة الشفوية..
ثانيا: الفترة التشريعية الخامسة(إلى غاية 15 أفريل
2006)
1- الأسئلة الشفوية :
- عدد الأسئلة المودعة: 462 منها (21) موجهة إلى رئيس الحكومة
- عدد الأسئلة التي تمت الإجابة عنها:288(منها 05 إجابات لرئيس الحكومة)
- عدد الأسئلة المحولة إلى كتابية :43
- عدد الأسئلة المسحوبة : 22
- عدد الأسئلة المرفوضة:24
- الرد بعدم الاختصاص: 11
2- الأسئلة الكتابية:
- عدد الأسئلة المودعة: 271
- عدد الأسئلة التي تم الرد عليها : 231
- عدد الأسئلة المرفوضة: 10
ويلاحظ من خلال هذه الأرقام أن عدد الأسئلة الشفوية المودعة في هذه الفترة
إلى الآن يفوق بكثير عدد الأسئلة الكتابية ولعل مرد ذلك تعليمة مكتب المجلس
الموضحة لشروط إيداع الأسئلة، وللبث المباشر، وتضاؤل حالات عدم حضور عضو
الحكومة. لكن يلاحظ من جهة أخرى ارتفاع عدد الأسئلة المحولة الى كتابية لسبب
أو لآخر. أما القطاعات الخمسة الأولى حسب عدد الأسئلة الموجهة إليها بنوعيها
فهي:
الداخلية- السكن – المالية – الفلاحة – الأشغال العمومية.
ثانيا : إجراء مناقشة
لجواب عضو الحكومة
يعتبر إجراء مناقشة عامة لجواب الحكومة شفويا كان أو كتابيا من أهم مظاهر
فعالية الرقابة بواسطة الأسئلة.
وقد أكد الدستور في مادته (134) على أنه إذا ارتأت إحدى الغرفتين أن جواب عضو
الحكومة شفويا كان أو كتابيا يبرر إجراء مناقشة، تجري هذه المناقشة وفق
الشروط التي ينص عليها النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمة.
فالدستور خول صراحة لكل غرفة اللجوء إلى هذه الوسيلة تكملة للسؤال الذي كانت
الإجابة عنه غير مقنعة في رأي أعضاء البرلمان..وهذه المناقشة التي تم إقرارها
أول مرة في الدستور الصادر سنة 1989 لا تعني تحميل عضو الحكومة المسؤولية،
وإنما الهدف منها هو تعميق النقاش حول موضوع يعد هاما يتعلق عادة بقضايا عامة
وسياسية.
أما كيفيات إجراء هذه المناقشة فأحالها الدستور على النظام الداخلي لكل
غرفة.وفي هذا الإطار نلاحظ أن النظام الداخلي لمجلس الأمة اشترط لإجراء هذه
المناقشة إيداع طلب موقع من (30) عضوا لدى مكتب المجلس (لدراسته قبل إحالته
على المجلس للمصادقة)، وهو نفس العدد المطلوب في إيداع الاستجواب، دون تحديد
شروط أو إجراءات أخرى.
أما النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني فلم يتناول أصلا هذه المسألة، ويبدو
أن المجلس فضل العرف البرلماني باعتماد العدد المطلوب في إيداع اللائحة (20
نائبا) والخاصة ببيان السياسة العامة، والتصويت عليها بأغلبية الأعضاء
الحاضرين، وهو ما اعتمده فعلا في إجراء مناقشة لجواب عضو الحكومة في الفترتين
الرابعة والخامسة.
يفترض هنا أن تبدي وزارة العلاقات مع البرلمان باعتبارها قناة التواصل بين
البرلمان والحكومة رأيها في الموضوع للجهات المعنية قبل التصويت على اللائحة
أو الطلب. مع العلم أن إجراء المناقشة لا يترتب عنه هو الآخر أي أثر قانوني،
وإن كان له أثره في الرأي العام، وفي تعزيز الدور الرقابي للبرلمانيين رغم
قلة اللجوء إليه.
لم يميز الدستور كما سبقت الإشارة بين السؤال الكتابي والسؤال الشفوي على
خلاف دستور1963 الذي حصر إمكانية المناقشة في السؤال الشفوي، ولم يحدد النظام
الداخلي لكل غرفة شروطا أو معايير إجراء المناقشة لجواب عضو الحكومة، ولا
الترتيبات الخاصة بسير الجلسة.
قد يكون الأمر معقولا ومبررا بالنسبة لجواب عضو الحكومة عن السؤال الشفوي،
حيث يقدر أعضاء البرلمان مدى استيفاء عناصر الجواب للسؤال المطروح، و لكن
بالنسبة للجواب عن السؤال الكتابي كيف يتسنى لهم تقديره، وهم لم يطلعوا على
السؤال ولا على الجواب؟ وكيف يتم إقناعهم بجدوى التصويت بالموافقة على إجراء
المناقشة خاصة إذا كان السؤال متعلقا بقضية محلية أو مسألة محددة لا تكتسي
طابعا عاما؟
وإذا كان من حيث الممارسة لم يحدث إلى الآن إجراء مناقشة لجواب عضو الحكومة
عن السؤال الكتابي فان الأمر مع ذلك يحتاج إلى تفكير ودراسة ، لأنه حتى في
حالة افتراض مناقشة جواب عضو الحكومة عن السؤال الكتابي بعد نشرهما في
الجريدة الرسمية لمداولات كل غرفة، فان ذلك لن تكون له أية أهمية، لأن الجواب
يكون دستوريا في أجل أقصاه (30) يوما من تبليغ السؤال، وصدور الجريدة مرتبط
بالانتهاء من تحرير محضر الجلسة الذي ينشر وفق النظام الداخلي لكل غرفة في
غضون (30) يوما الموالية لتاريخ الجلسة، ومادام هذا السؤال والجواب لا يعدان
جزءا من محاضر وقائع الجلسة، فان نشرهما قد يتأخر، بغض النظر عن مدى بقاء
مبررات طرحه قائمة أصلا.
من حيث الممارسة، وعلى مستوى المجلس الشعبي الوطني التعــددي في الفـــترتين
الرابـــعة ،
والخامسة (غير المنتهية)،طبقت الفقرة (4) من المادة 134 من الدستور (03)
مرات: مرتان في الفترة الرابعة ، ومرة واحدة لغاية اليوم في الفترة الخامسة
وهي كالآتي :
أ – إجراء مناقشة للوضع الأمني في البلاد
بعد جواب رئيس الحكومة عن سبعة (07) أسئلة شفوية تتعلق كلها بالوضع الأمني في
البلاد، تم إيداع لائحة موقعة من (172) نائبا لإجراء مناقشة لجواب عضو
الحكومة، صادق عليها المجلس في 02 فبراير 1998. وقد تدخل في مناقشة الموضوع
(75)نائبا، وتجدر الإشارة هنا الى أن ستة (06) أسئلة كانت للمجموعات
البرلمانية،تم تقديمها طبقا للمادة (99) من النظام الداخلي (المؤقت ) لسنة
1997 التي كانت تسمح لكل مجموعة بطرح سؤال شفوي في كل جلسة وسؤال إضافي في
نفس الجلسة، أما السؤال السابع فكان لنائب من حزب آخر ليست له مجموعة.
ب – مناقشة الوضع العام للبلاد
بعد جواب رئيس الحكومة أيضا عن سؤالين شفويين متعلقين بالوضع العام للبلاد،
صادق المجلس بتاريخ 20 يونيو 2001 على لائحة لإجراء مناقشة عامة للموضوع، وقد
تدخل في هذه المناقشة (197) نائبا.
ج – مناقشة الوضع في العراق :
بعد جواب عضو الحكومة عن سؤالين شفويين موجهين إلى وزير الشؤون الخارجية حول
الوضع في العراق، صادق المجلس على لائحة لإجراء مناقشة عامة للموضوع بتاريخ
30 مارس 2003، وقد تدخل في هذه المناقشة (105) نواب.
يتضح من خلال الممارسة إن إجراء المناقشة كان بناء على أجوبة عضو الحكومة عن
أسئلة شفوية تكتسي طابعا سياسيا عاما وهاما في نفس الوقت ، وإنه لم يقدم أي
طلب أو اقتراح لائحة لمناقشة جواب عضو الحكومة عن سؤال يتعلق بقضية عادية أو
محلية، أو يتعلق بسؤال كتابي. وبناء على هذه الممارسة جاء اقتراحنا السالف
الذكر، لأن فعالية المراقبة تكمن في مدى استعمال الوسائل المقررة بشكل قانوني
ومنتظم وفي النتائج أو الآثار المترتبة.
ثالثا : الممارسة
:الاشكالات والاقتراحات
1- الاشكالات المطروحة في مجال الأسئلة:
واجهت عملية ممارسة الرقابة على عمل الحكومة بواسطة الأسئلة الشفوية
والكتابية عدة إشكالات وعوائق لا سيما في بداية عهدة أول برلمان تعددي، بعض
هذه الاشكالات تم التغلب عليها بفضل التعاون والتنسيق مع الحكومة ممثلة في
وزارة العلاقات مع البرلمان التي يتطور دورها ويتأثر حسب تطور الممارسة
البرلمانية، والبعض الآخر مازال يطرح من حين لآخر، لا سيما بالنسبة للأسئلة
الشفوية ، لكن دون أن يؤثر كثيرا في استعمال هذه الوسيلة. وفي كل الحالات
يمكن اعتبار ذلك من مقتضيات حداثة التجربة البرلمانية وخاصة في عهد التعددية
السياسية والثنائية البرلمانية.
يمكن إجمال أهم هذه الاشكالات على مستوى المجلس الشعبي الوطني في الآتي:
- بقاء عدد معتبر من الأسئلة الشفوية خاصة دون جواب بسبب عدم تقييد عضو
البرلمان بإيداع عدد محدد من الأسئلة كل شهر، إذ أصبح العضو الواحد يودع عدة
أسئلة شفوية في الأسبوع الواحد، وأكثر من سؤال لعضو واحد في الحكومة.
- عدم عقد جلسة مخصصة للأسئلة الشفوية كل (15) يوما بصورة منتظمة ، مما أدى
إلى تكدس الأسئلة وفقدان بعضها لأهميته، مع أن هذه الجلسة لا يشترط فيها إلا
حضور أصحاب الأسئلة المبرمجة مسبقا.
- غياب بعض أعضاء الحكومة عن جلسات الأسئلة، رغم إعلامهم بجدول أعمالها في
الوقت المناسب، بسبب التزامات مبرمجة مسبقا أو لأسباب أخرى، وهذا ما جعل أكثر
من رئيس حكومة يوجه تعليمات إلى أعضاء حكومته لتذكيرهم بأن حضورهم جلسات
الأسئلة يكتسي طابع الإلزامية الدستورية، والغياب عنها يظل حالة استثنائية.
- غياب بعض أصحاب الأسئلة الشفوية عن جلسات الأسئلة (و إن كان ذلك نادرا)
الأمر الذي جعل مكتب المجلس الشعبي الوطني يميز في تعليمته العامة بين حالتي
الغياب المبرر
والغياب غير المبرر.
- غموض بعض الأسئلة، أو عدم استيفائها الشروط المطلوبة وإعادتها إلى أصحابها،
أخر إرسالها إلى الحكومة، مما يقلل من أهميتها لفوات ظرف ومبرر طرحها.
- غياب وسيلة السؤال الإستعجالي جعل بعض الأسئلة الشفوية عديم الجدوى، مما
أثر في حق عضو البرلمان في الاطلاع على الإجراءات المتخذة لمعالجة المشكل
المطروح في حينه.
- رد بعض أعضاء الحكومة بعدم توفر كل المعلومات الضرورية لعناصر الجواب عن
السؤال الشفوي في الجلسة المبرمجة، وبالتالي يتأجل الرد إلى وقت لاحق.
- تضاؤل ردود رئيس الحكومة شخصيا عن الأسئلة الموجهة إليه، مع العلم أنه جرت
العادة تكليف عضو آخر من الحكومة للإجابة عنها نيابة عن رئيس الحكومة.
- عدم التمييز بين مواضيع الأسئلة الشفوية والكتابية في النظام الداخلي لكل
غرفة،ربما بسبب التمسك بالصيغة الواردة في الدستور (توجيه أي سؤال كتابي أو
شفوي) جعل بعض أعضاء البرلمان يطرح أسئلة شفوية في مسائل يمكن أن تجد جوابا
عنها بتوجيه سؤال كتابي ، أو في مراسلة مباشرة إلى عضو الحكومة المعني.مع
الإشارة هنا إلى أن عضو البرلمان يعتبر السؤال الشفوي أكثر تأثيرا في الرأي
العام وفي مواطني الدائرة الانتخابية، حتى وان جاء الجواب متأخرا.
- غياب الآلية القانونية لمعالجة قضية عدم الإجابة عن بعض الأسئلة الكتابية
في الأجل المحدد دستوريا، جعل بعض أصحاب الأسئلة يعيد طرحها بصيغة مختلفة في
شكل أسئلة شفوية، فيأتي الرد أحيانا كتابة ولا يرد شفاهة باعتبار عدم إمكانية
الرد مرتين على سؤال واحد.
- بعض أعضاء الحكومة يرد عن طريق وزارة العلاقات مع البرلمان بعدم صلاحية
الرد على السؤال، لأن موضوعه لا يدخل في اختصاص القطاع الذي يشرف عليه، دون
أن يكون للوزارة صلاحية تغيير وجهة السؤال، مما يطرح بشكل جدي إشكالية تحديد
الاختصاص.
- اتسام جل الأسئلة بالطابع المحلي جعل مواضيعها تطرح بصورة متكررة، إذ توجه
أحيانا إلى عضو واحد في الحكومة عدة أسئلة في نفس الموضوع مع اختلاف صاحب
السؤال والدائرة الانتخابية.
- بقاء عدد معتبر- بالنظر إلى العدد المودع والمقبول - من الأسئلة دون رد. مع
الإشارة إلى أن ذلك لا يقتصر على البرلمان الجزائري، بل يوجد حتى البرلمانات
ذات التجربة العريقة..
2- الاقتراحات:
في الأخير ارتأيت المساهمة ببعض الاقتراحات (بناء على التجربة) لعلها تساعد
في تفادي بعض الإشكالات المطروحة، وهذه الاقتراحات منها ما يجد مكانه في
الدستور، ومنها ما يندرج في القانون أو في النظام الداخلي لكل غرفة. وتتمثل
في النقاط الآتية:
- تفاديا لتأخر الإجابة عن الأسئلة الشفوية، يصبح مفيدا عقد جلسة مخصصة لها
كل (15) يوما بصورة منتظمة تطبيقا للمادة(70) من القانون العضوي الناظم
للعلاقات.
- مادام البرلمان يعقد جلستين في الشهر لطرح الأسئلة يفضل أن يودع عضو
البرلمان سؤالين في الشهر، وبذلك تكون للأسئلة الشفوية فعاليتها وأهميتها
بطرحها في الوقت المناسب.
- إقرار السؤال الشفوي الاستعجالي للاستجابة للقضايا المستعجلة والعامة
والآنية، و لمكتب كل غرفة تكييف طبيعة السؤال.
- لتجاوز حالات غياب بعض أعضاء الحكومة وما نتج عنها، يفضل أن تبرمج جلستان
مسبقا بداية كل شهر مثلا لمعرفة العدد الحقيقي لعدد الأسئلة التي ستطرح فعلا
مع إعطاء دور لوزارة العلاقات مع البرلمان لاسيما في مجال الضبط النهائي
لعددالأسئلة تطبيقاللقانون العضوي99-02.
- إيجاد آلية قانونية لحالة عدم الرد على السؤال الكتابي في الأجل المحدد
دستوريا(30 يوما).
- التفكير في إمكانية وضع معايير عامة في النظام الداخلي لكل غرفة، لتحديد
مواضيع السؤال الشفوي، ومواضيع السؤال الكتابي.
- التفكير في إمكانية اعتماد السؤال الشفوي مع المناقشة، أو سؤال للحكومة
والاستغناء عن الاستجواب.
- التفكير في إمكانية حصر إجراء مناقشة لجواب عضو الحكومة في السؤال الشفوي.
- تحديد إجراءات وشروط مناقشة جواب عضو الحكومة بدقة في النظام الداخلي لكل
غرفة كما تقضي بذلك المادة (134) من الدستور.
- أن يجيب رئيس الحكومة نفسه عن الأسئلة الشفوية الموجهة إليه والمرتبطة
بالسياسة العامة.
مع الإشارة هنا إلى أن بعض البرلمانات تعقد جلسة خاصة في كل دورة يتولى فيها
رئيس الحكومة شخصيا الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة لقطاعات
حكومته..
الخــــاتمـــــــــــة
في الأخير يمكن القول إن البرلمان الجزائري يتوفر على إطار قانوني ملائم
للقيام بالعمل الرقابي، رغم حداثة التجربة، والانقطاعات التي عرفتها الحياة
النيابية، وإن الشروط القانونية المقررة في استعمال آلية السؤال لا تتجاوز
المألوف، وبعضها مقرر حتى في برلمانات الديمقراطيات المتقدمة، وإذا حدث نقص
ما فلا يعود إلى الإطار القانوني وحده.
ان عضو البرلمان أصبح أكثر قدرة على الوصول إلى المعلومات من ذي قبل بفضل
وسائل الاتصال بمختلف أنواعها، والدراسات حتى وإن كانت قليلة، والتعددية
الحزبية التي ولدت تنافسا بين البرلمانيين...
وقد ساهم الإعلام المرئي والمقروء خاصة في توفير مناخ ملائم للارتقاء بالعمل
الرقابي، حيث أصبح عضو البرلمان موضوعا هو نفسه تحت الرقابة الشعبية
المباشرة، وساهم البث التلفزيوني لجلسات الأسئلة الشفوية في تقوية مواقع
أعضاء البرلمان الذين يمارسون العمل الرقابي بنشاط، وبشكل موضوعي وفي قضايا
عامة، وفي تحويل العمل الرقابي إلى فعل مرغوب، وفي نفس الوقت زاد أثر
الممارسة الرقابية على السلطة التنفيذية، وأصبحت تولي اهتماما أكثر من ذي قبل
لمبادرات البرلمانيين ، وهذا من شأنه أن يحقق نوعا من التوازن والتعاون بين
السلطتين..
وبودي هنا أن أشير الى نقاط محورية في عملية الرقابة البرلمانية بوجه عام وهي
لا تخص بالضرورة البرلمان الجزائري.
- الرقابة البرلمانية هي وسيلة تصحيحية يقوم بها عضو البرلمان لتصحيح ما قد
يقع من أخطاء عند تنفيذ السياسة العامة التي تضعها السلطة التنفيذية، وهنا
ينبغي أن تنظر هذه السلطة إلى الرقابة كعمل إيجابي.
- اختلاف دور عضو البرلمان فيما يتعلق بالعمل الرقابي، تبعا للعديد من
العوامل في مقدمتها تصور العضو نفسه لهذا الدور ورؤيته للقيام به، وهذا يعود
في جانب كبير منه الى مكانة البرلمان أو الهيئة التشريعية داخل النظام
السياسي، والى مدى تحقق الديمقراطية فيه.
- ان تجربة عضو البرلمان، وثقافته، وتكوينه، ومهنته تعتبر مؤشرات لطبيعة دوره
الرقابي، وأدائه بشكل منطقي وفعال وفي حدود صلاحياته.
- الانتماء الحزبي له دوره في أداء العمل الرقابي، فهل يمارس العضو دوره
استقلالا عن حزبه، أم يخضع لرغبات وبرنامج حزبه، سواء كان الحزب في الحكم أو
في المعارضة؟
- إجهاض المبادرات البناءة لأحزاب المعارضة بالالتفاف حولها بالقفز إلى مرحلة
التصويت (في المواضيع التي تستوجب ذلك)، ولد إحباطا لدى أعضائها، امتدت آثاره
إلى المجال التشريعي رغم أن بعض مبادراتها ليست دائما ضد الحزب الحاكم أو ضد
الحكومة، وتبني بعضها قد يخدم الأداء البرلماني.
- الشعور بأن الحكومة تفعل ما تشاء بصرف النظر عما يريده البرلمان وعما يريده
المواطنون يحد من فعاليات الرقابة و دورها، و هذا الشعور يسود بشكل خاص فيما
أصبح يعرف بالديمقراطيات الناشئة التي انتقلت من الحكم المطلق إلى النظام
البرلماني الديمقراطي.
- التعاون بين البرلمان والحكومة بشكل يضمن حرية تداول المعلومات، وحرية
الإطلاع عليها، يجعل هذا التعاون متكاملا ومثمرا، ويزيل حاجز أن الدولة هي
الحكومة والحكومة فقط هي المؤسسة التي تملك كافة مقاليد الحكم دون اشتراك
مؤسسات أخــــرى.
- ممارسة الرقابة في إطارها الحقيقي بصورة عامة متوقفة على شرطين:
الأول: يتعلق بمدى توفر الإطار القانوني والإمكانات المادية و البشرية التي
توضع تحت تصرف النواب (أو الأعضاء) للحصول على المعلومات الضرورية حول عمل
الحكومة، ورغبة النواب في القيام بمهمة الرقابة، وأساسا مكانة البرلمان في
النظام السياسي.
الثاني: يتعلق بالظروف العامة، أي بمدى توفر الثقافة السياسية الملائمة،
والحياة السياسية الديمقراطية، خاصة في ظل انتشار النظم البرلمانية
الديمقراطية..
المراجع:
- دساتير الجزائر : 1963-1976-1989 – 1996
- القانون العضوي رقم 99-02 المؤرخ في 8 مارس 1999 المتضمن تنظيم المجلس
الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين
الحكومة.
- قانون عضو البرلمان لسنة 2001
- النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني(1997- و2000)
- النظام الداخلي لمجلس الأمة
- حصيلة أشغال المجلس الشعبي الوطني في الفترة التشريعية الرابعة(1997- 2002)
- وقائع الندوة الوطنية حول العلاقة بين الحكومة والبرلمان: تنظيم الوزارة
المكلفة بالعلاقات مع البرلمان (أكتوبر 2000) النشر:الوزارة المكلفة
بالعلاقات مع البرلمان.
- مداخلات اليوم الدراسي حول موضوع السؤال الشفوي كآلية من آليات الرقابة
البرلمانية،(خاصة مداخلة الدكتور الأمين شريط) تنظيم الوزارة المكلفة
بالعلاقات مع البرلمان (سبتمبر2001) النشر: الوزارة المكلفة بالعلاقات مع
البرلمان.
- الدكتور عمار عوابدي: عملية الرقابة البرلمانية ودورها في الدفاع عن حقوق
الإنسان:مجلة الفكر البرلماني (مجلس الأمة) العدد الأول: ديسمبر2002
- التقرير العام للعهدة التشريعية (1997- 2002): إعداد الوزارة المكلفة
بالعلاقات مع البرلمان (افريل 2002)
- مداخلتنا في الندوة البرلمانية العربية حول تطوير الصياغة التشريعية في
البرلمانات العربية، (بيروت 2003) تنظيم مجلس النواب اللبناني بالتعاون مع
PNUDأوراق الندوة منشورة في كتاب : نحو تطوير الصياغة التشريعية للبرلمانات
العربية.
- مداخلتنا في الندوة الإقليمية حول العلاقة بين الحكومة والبرلمان في الدول
العربية (القاهرة مارس 2004) تنظيم برنامج الدراسات البرلمانية، جامعة
القاهرة بالتعاون مع مؤسسة. ( كونرادأديناور الألمانية).
أوراق الندوة منشورة في كتاب: من يشتكي من الآخر؟
- المؤسسة التشريعية في الجزائر (النشأة – التنظيم- الصلاحيات)من إعدادنا (في
إطار الوظيفة) إصدار المجلس الشعبي الوطني : يوليو 2005
|